تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
228
محاضرات في أصول الفقه
يصلي صلاة فريضة في وقتها ثم يصلي معهم صلاة تقية وهو متوضئ إلا كتب الله له بها خمسا وعشرين درجة ، فارغبوا في ذلك " ( 1 ) . ومنها : صحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " ما من عبد يصلي في الوقت ويفرغ ثم يأتيهم ويصلي معهم وهو على وضوء إلا كتب الله له خمسا وعشرين درجة " ( 2 ) . وغيرهما من الروايات الواردة في هذا المورد . وهذه الطائفة لا تدل على مشروعية الامتثال بعد الامتثال أصلا . والسبب في ذلك : أنها وردت في مقام التقية فتكون الإعادة لأجلها ، ولولا التقية لم يكن لنا دليل على جوازها ومشروعيتها . وعلى الجملة : فالروايات الدالة على جواز الإعادة تقية لا تدل على جواز الامتثال بعد الامتثال ، فهذه الطائفة أجنبية عن محل الكلام ولا صلة لها بما نحن بصدده . وثانيتهما : ما دلت على إعادة الصلاة جماعة ، منها : الصحيحتان المتقدمتان ( 3 ) ، ولكنهما أيضا لا تدلان على مشروعية الامتثال ثانيا ، بداهة أن الامتثال الأول - وهو الإتيان بالمأمور به بجميع أجزائه وشرائطه - مسقط لأمره ويكون علة له ، وإلا فلا يعقل سقوطه . بل مفاد تلك الروايات استحباب الإعادة جماعة بداعي الأمر الاستحبابي ، لا بداعي الأمر الأول المستفاد من نفس تلك الروايات ، أو بداعي الأمر الوجوبي قضاء لا أداء ، وعليه تدل صحيحة هشام بن سالم : " يصلي معهم ويجعلها الفريضة إن شاء " ( 4 ) ، وصحيحة حفص بن البختري : " يصلي معهم ويجعلها الفريضة " ( 5 )
--> ( 1 ) الوسائل : ج 8 ص 302 ب 6 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 3 ) أي : صحيحة هشام بن سالم وصحيحة زرارة وقد مر ذكرهما في الصفحة السابقة . ( 4 ) تقدمت الإشارة إليها في الصفحة السابقة فراجع . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 403 ب 54 من أبواب صلاة الجماعة ح 11 .